السيد كمال الحيدري
190
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)
وقد استعملت في قبال كلمة التراث كلمة الحداثة ، كما أنَّ كلمة الأصالة قد اقترنت بالتراث بشكل واضح ، ولذا نجد النصّ والنصّية تعبيراً آخر عن التراثية ، سواء اقتصرت المادّة التراثية على تركة المعصوم عليه السلام أم اشتملت على غيره . نعم ، نحن لا ندّعي العصمة التامّة لجميع تراثنا ، ولكن هذا ليس مبرّراً للتنصّل عنه ، فإن التنصّل عن تراثنا الديني يُفرغ حضارتنا الإسلامية من جميع بُناها التحتية وتطلّعاتها المستقبلية ، فنحن كمسلمين لا نملك في حضارتنا الإسلامية شيئاً موصوفاً بالثبات وقابلًا للتعاطي مع كلّ عصر ومصر سوى تراثنا الديني . نعم ، نحن بحاجة ماسّة لقراءة تُراثنا وفهمه والأخذ منه بما يحكي واقعنا ، وهذا الأمر الحيوي والموضوعي يتقاطع تماماً مع تلك الأصوات المُقلِّدة التي تدّعي التحرّر الفكري وهي تغفو على أسرَّة التقليد الأعمى ، ولا تملك للصوت الأجشّ الآتي من وراء السطور إلا الصدى والتلقّي المنبوذ . وعلى أيّ حال ، فإنَّ النصّ قد اقترن بالتراث قديماً وحديثاً ، وقد أُريد به ابتداءً خصوص النصوص الدينية ، ثم تعدّى ذلك للسِيَر والمغازي وكلّ ما سجّله لنا التأريخ ، فيكون النصّ - تراثياً - بعد التوسعة في الاصطلاح ، هو الجزء الأهمّ في سلسلة التراث ، وهو خصوص التراث الديني المنتهي إلى المعصوم عليه السلام . النصّ أُصولياً يقول الشهيد الصدر قدس سرّه : ( الدليل الشرعي قد يكون مدلوله مُردّداً بين أمرين ، أو أُمور ، وكلّها متكافئة في نسبتها إليه ، وهذا هو المجمل ، وقد يكون مدلوله متعيّناً في أمر محدّد ولا يحتمل مدلولًا آخر بدلًا عنه ، وهذا هو النصّ ، وقد يكون قابلًا لأحد مدلولين ، ولكن واحداً منهما هو الظاهر